منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، دفعت الرياضة الفلسطينية ثمنًا باهظًا للحرب، بعدما فقدت الحركة الرياضية مئات اللاعبين والمدربين والإداريين والحكام والعاملين في الاتحادات والأندية، بالتزامن مع تدمير عشرات المنشآت والملاعب والصالات الرياضية في قطاع غزة، واستمرار الاعتداءات والقيود التي طالت الرياضيين والمنشآت في الضفة الغربية.
وبحسب أحدث الإحصائيات التي أعلنها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، ارتفع عدد شهداء الحركة الرياضية الفلسطينية منذ بداية الحرب إلى 1013 شهيدًا، من بينهم 568 شهيدًا من أسرة كرة القدم. وتشمل الحصيلة لاعبين ومدربين وإداريين وحكامًا ورؤساء وأعضاء مجالس إدارات الأندية والعاملين في المؤسسات الرياضية.
وفي تقرير موثق حتى 12 فبراير/شباط 2026، أعلن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أن عدد الشهداء من منتسبي الاتحادات والأندية والمؤسسات الشبابية والكشفية في قطاع غزة بلغ 1007 شهداء، بينهم 962 رجلًا و45 امرأة. وسجل اتحاد كرة القدم 565 شهيدًا، فيما بلغ عدد الشهداء من مختلف الاتحادات الرياضية الأولمبية 317 شهيدًا، إضافة إلى 125 شهيدًا من الحركة الكشفية.
ولم تقتصر الخسائر على الأرواح، إذ كشف التقرير ذاته عن تضرر 265 منشأة رياضية في المحافظات الجنوبية، بينها 184 منشأة دُمرت بالكامل و81 منشأة تعرضت لدمار جزئي. وشملت الأضرار الملاعب والاستادات والصالات المغطاة ومقرات الأندية والاتحادات، وملاعب كرة القدم والسلة والطائرة والتنس، والمسابح وصالات اللياقة البدنية، إضافة إلى مضمار ألعاب القوى الوحيد في قطاع غزة. كما تحولت ملاعب رئيسية مثل استاد اليرموك واستاد فلسطين واستاد الدرة إلى أماكن لإيواء النازحين.
وخلال السنوات الثلاث، فقدت كرة القدم الفلسطينية أسماء بارزة، من بينها سليمان العبيد، أحد أبرز نجوم الكرة الفلسطينية ونجم خدمات الشاطئ والمنتخب الوطني سابقًا، وهاني المصدر المدرب العام للمنتخب الأولمبي، ومحمد خطاب الحكم الدولي الفلسطيني، إلى جانب مئات اللاعبين والمدربين والإداريين والحكام من مختلف أندية وقطاعات كرة القدم الفلسطينية.
كما امتدت الخسائر إلى الإصابات والاعتقالات والمفقودين. وأشار الاتحاد الفلسطيني في تقاريره إلى إصابة عشرات الرياضيين، بينهم من تعرضوا لإعاقات دائمة، فيما وثق كذلك اعتقال رياضيين، إضافة إلى وجود مفقودين من أفراد الحركة الرياضية. وفي تقرير فبراير 2026، بلغ عدد المفقودين من منتسبي الحركة الرياضية خمسة أشخاص.
وتوقفت الحياة الرياضية بصورة شبه كاملة في قطاع غزة منذ بداية الحرب، فيما اضطر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إلى إلغاء موسم 2023-2024 بسبب استحالة استكمال المنافسات، بينما توقفت أو تعطلت مسابقات العديد من الألعاب الرياضية الأخرى. وتحولت منشآت كانت تستضيف المباريات والتدريبات وتصنع أحلام الأطفال والشباب إلى مبانٍ مدمرة أو أماكن للإيواء.